كيف تتشكل خيوط الأحداث الدولية: تحليل شامل للأحداث الإيرانية

قاليباف وعباس عرقجي وملا اخر من النظام الايراني يتشاجرون

“إن لم ترجعا إلى البناية الآن، فسيكون الأمريكيون في الجو قبل أن تصل طائرتكم إلى الحدود.”

الجنرال الباكستاني عاصم منير للوفد الإيراني

خلفيات الأحداث في إسلام آباد

لقد ذكرت في مقالتي السابقة ما حدث في اجتماع إسلام آباد بين الوفدين الأمريكي والإيراني. حيث ألقى جي دي فانس قنبلة في بداية الاجتماع، حيث صرح بأن الولايات المتحدة لا تعتبر الحرس الثوري جزءًا من الدولة، وبالتالي لا يتمتع بحماية دولية. بل هو تنظيم إرهابي ليس له صلة بالدولة. قد يعتقد البعض أن هذا الأمر عادي وغير مهم، أو في أحسن الأحوال، “ما الفرق، فالولايات المتحدة استهدفت الجميع.” لكن هذا التفكير غير صحيح.

يجب أن نسأل أنفسنا: لماذا صرح جي دي فانس بهذا بشكل مباشر للوفد الإيراني، خاصة أمام محمد باقر قاليباف، المتحدث باسم البرلمان؟ الحقيقة أن الولايات المتحدة تعلم أنه يمثل الحرس الثوري في المفاوضات. ورغم أنني شرحت السبب الظاهر لهذا التصنيف في مقالتي السابقة، يجب أن نضع في الاعتبار كيف بدأت الولايات المتحدة تشن الحرب النفسية، وهي ضليعة في هذا الأمر.

الحرب النفسية: كيف تُدار؟

يجب أن نفهم علم النفس قليلاً، وليس من باب التكهن، لنفهم كيف تُشعل وتُدار الحرب النفسية. إنها صفحة مهمة من صفحات المعركة، وقد أصبحت أكثر فاعلية أثناء وقف إطلاق النار المؤقت. جعلت الإيرانيين يعتقدون أن وقف إطلاق النار هو طوق نجاة، وجعلتهم يؤمنون بأن لديهم أوراق ضغط قوية. لكنهم نسوا أنهم فقدوا الغطاء الجوي، وبالتالي انكشفوا تمامًا أمام العدو.

كيف تم شن الحرب النفسية؟

بادئ ذي بدء، يجب أن نفهم لماذا وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيره للجيش الإيراني (ارتيش) يوم 28 شباط/فبراير 2026. كان ذلك اليوم الأول للمعركة، حيث حذرهم من أن يلقيوا أسلحتهم وسيحصلون على حماية، ولن يتم استهدافهم أبدًا. لكن الحرس الثوري الإيراني استُثني من هذا التحذير، وهو ما تم التركيز عليه أثناء المفاوضات الأخيرة في إسلام آباد.

هناك صراع قديم بين الحرس الثوري ومؤسساته من جهة، وبين الجيش النظامي (ارتيش) من جهة أخرى. وقد برزت حدته في المعركة الأخيرة، حيث يكن غالبية الشعب الإيراني كرهًا شديدًا للحرس الثوري، خاصة بعد ما فعله بهم في الاحتجاجات الأخيرة.

الانشقاقات بين الحرس الثوري والجيش

بدأت الولايات المتحدة بزرع الشكوك بين الطرفين، أي الحرس الثوري والجيش (ارتيش). وقد ازدادت حدة الانشقاقات بين الطرفين أثناء القصف الجوي. وصلت الخلافات بينهما إلى درجة اندلاع اشتباكات في منطقة الأحواز (إقليم خوزستان) بسبب أن الحرس الثوري كان يخزن الصواريخ ويرفض تزويد الجيش بها.

حوادث أخرى حدثت عندما كان يصل جرحى الجيش النظامي إلى المستشفيات التي يسيطر عليها الحرس الثوري، حيث كان يتم رفض علاجهم. هذا الأمر أدى إلى اشتباكات مسلحة بين الطرفين، لكن لم ترد أي قناة إعلامية عربية على هذه الأخبار، مما يعكس بداية الانشقاقات.

ماذا حدث في إسلام آباد؟

وصلت الريبة تجاه الجيش النظامي (ارتيش) من قبل الحرس الثوري إلى درجة استبعادهم من وفد المفاوضات إلى إسلام آباد، رغم أن قائد الجيش النظامي وكبار القادة قتلوا في الثواني الأولى من المعركة. جاء في المفاوضات أن من يمثل الحرس الثوري، محمد باقر قاليباف، قيل له إن الولايات المتحدة لا تعتبر الحرس الثوري جزءًا من الجيش الإيراني، مما جعله يترك الاجتماع.

تحذير الجنرال عاصم

خلال هذا الانسحاب المؤقت، تلقى الوفد الإيراني مكالمة مستعجلة من مسؤول رفيع المستوى في القيادة الصينية. قال لهم بالحرف الواحد: “إن انسحبتم من المفاوضات، فإن الصين ستوقف نظام الاعتماد البنكي المقدم لإيران بأكمله.”

نرى هنا أن الصين لعبت دورًا كبيرًا في إرجاعهم إلى طاولة المفاوضات. كما أرسل جاريد كوشنر صورة بث حي بواسطة جهازه اللوحي إلى عباس عرقجي تُظهر أماكن تخزين سرية تابعة للحرس الثوري.

العودة إلى طاولة المفاوضات

رجع الوفد الإيراني إلى طاولة المفاوضات الساعة 11:45 قبل منتصف الليل لأسباب قاهرة. فقد أدركوا أنهم لم يعد لديهم أي ورقة في يدهم.

لو لاحظنا التصريحات المتضاربة في الداخل الإيراني، سنفهم أن الخلافات داخل ما تبقى من النظام الإيراني قد بلغت درجة اللاعودة. الحرس الثوري يريد الحرب، بينما الجيش النظامي يريد الحفاظ على ما تبقى من إيران.

مشهد ما بعد الحرب

الجيش النظامي سيفعل ما بوسعه لانتزاع إيران من يد الحرس الثوري. الحرس الثوري، من جهة أخرى، قد رفع فعليًا شعار “أنا ومن بعدي الطوفان”، حتى لو كلفه ذلك ضرب الجيش النظامي في الشوارع.

  1. الجيش النظامي من جهة، والحرس الثوري من جهة مضادة.
  2. جماعة معارضة تؤيد رجوع الشاهنشاهية.
  3. جماعة مجاهدي خلق المناوئين للشاهنشاهية.
  4. الجماعات الكردية التي تكره الجميع.
  5. عرب الأحواز، الذين لا يتلقون أي دعم.

في النهاية، الأحداث تتشكل بطريقة معقدة، ويجب أن نفهمها بعمق لنستشرف المستقبل بناءً على معلومات دقيقة ومصادر موثوقة.

Scroll to Top
تم نسخ الرابط