المصلحة قبل الخطاب
أبدأ من مصالح الدول والقوى المؤثرة، لا من التصريحات وحدها، لأن الاستراتيجيات تُقاس بما تحققه من نفوذ وأمن واقتصاد.
كاتب وباحث عراقي مستقل في الشؤون السياسية والاستراتيجية والاقتصادية. أتابع الأحداث وأحلل مساراتها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، مع اهتمام خاص بالعراق والمنطقة العربية والعلاقات الدولية.
تركز تحليلاتي على الاستراتيجيات النابعة من المصالح الدولية بكل تقاطعاتها بين الشرق والغرب، وعلى كيفية ترجمة هذه الاستراتيجيات عبر أحداث سبقت أو تجري الآن لتشكّل صورة المستقبل، سواء القريب أو ما يمكن استشرافه في المدى المنظور.
العالم لا يتوقف عن التغيّر؛ لذلك فإن سبر أسباب التحول يحتاج إلى بُعد نظر لا تلوثه اعتقادات مسبقة أو ظنون لا علاقة لها بالبحث والتنظير والتحليل. فالموروثات الاجتماعية الخاطئة والتحزبات الضيقة قد تدفعنا نحو أجندات قصيرة الأمد، ظاهرها واقعي وجوهرها مؤقت وواهٍ.
والاقتراب من مصادر القرار الاستراتيجي لا يتحقق بسهولة ما لم نقترب من المصدر الحقيقي للمعلومة. فالمصادر الجانبية قد تبدو قوية ومؤثرة، لكنها قد تنتهي بنا إلى مسارات بعيدة عن الحقيقة وعن فهم اتجاه الحدث.
أبدأ من مصالح الدول والقوى المؤثرة، لا من التصريحات وحدها، لأن الاستراتيجيات تُقاس بما تحققه من نفوذ وأمن واقتصاد.
لا أتعامل مع الحدث بوصفه خبراً منفصلاً، بل أربطه بمقدماته ونتائجه وبالأحداث التي سبقته، ثم أختبره أمام ما قد يأتي بعده.
أحاول إبعاد التحليل عن الانحيازات الاجتماعية والحزبية والشخصية، حتى تبقى القراءة أقرب إلى الوقائع وأبعد عن التمني.
لم تتشكل رؤيتي من القراءة وحدها، بل من تجارب عشتها في مجالات متباينة جمعت بين الكتابة والخبرة العسكرية والتصوير والابتكار الصناعي.
بدأ شغفي بالأدب منذ سنوات الدراسة، وكتبت في الشعر والنثر والتعليق الاجتماعي. وقد علّمتني هذه التجربة أن اللغة ليست وسيلة عرض فقط، بل أداة لكشف المعنى وإيصال الفكرة بوضوح.
أتاحت لي خدمتي العسكرية أن أكون قريباً من قادة ومراكز صنع القرار، وأن أعيش أحداثاً ومعارك مفصلية. وقد منحتني هذه التجربة فهماً عملياً للتخطيط والاستراتيجية والصراع على النفوذ.
أمارس التصوير بشغف منذ المراهقة، وعلى مستوى احترافي منذ أكثر من عشرين عاماً، مع مساهمات في صحف ومجلات أوروبية منذ عام 2010. التصوير علّمني التقاط اللحظة الحاسمة ورؤية ما قد يفوت العين في المشهد العام.
مهنتي الأساسية هي الابتكار، وأنا مخترع مسجل في فرنسا والاتحاد الأوروبي في مجال تغليف الأغذية والمشروبات. والعمل على تغيير طرق الصناعة التقليدية عزز لدي التفكير في الأسباب الجذرية للمشكلة، لا الاكتفاء بمعالجة أعراضها.